ميرزا حسين النوري الطبرسي

351

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

تضرّ به العباد ليس حاجته الأصلية هي نفس المطر أو تنمية الزرع ، بل هي الغنى والبركة في المال ، وسد الخلة وأمثالها ، وإنما توهم ان المطر سببا لبركة الزرع المتوهم حصولها به ، ومن يتضرع اليه تعالى في دفع الحرّ عن الهواء في الصيف ليس غرضه الأصلي مجرد برده ، وإنما هو راحته وعدم ابتلاءه بما يورثه الحرّ أو يسأل عنه كشف البلاء كالطاعون والوباء فمقصوده السلامة منه وان عمّ البلاد وطمّ العباد وهكذا ، والأولى أن يسأل في جميع الأحوال الداعي المكتوم في القلب ولو سيق الكلام اليه وانه قد تقتضي الحكمة عدم عود نفع اليه أو عدم دفع الضر عنه وهي ان كانت لذنب سبقت منه فيعالجه بما تقدم ، والا فإنه تعالى يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وفي دعاء يوم الجمعة « اللهم ان كنت محروما مقترا علي رزقي فامح حرماني وتقتير رزقي واكتبني عندك مرزوقا موفقا للخيرات فإنك قلت تباركت وتعاليت يمحو اللّه الآية » . واما علاج الكفران السابق منه فهو بالقيام بوظائف شكره والوفاء بعهده ، وصرف الفضل الموجود في ماله في سبيله تعالى ، كي يعلم منه صدقه في سؤاله من فضله للصدقة . واما علاج المعارض فبتوكيل الأمر اليه تعالى وأن يجزيه عنه أو يأخذ حقه عنده بما لا ينافي اجابته تعالى لدعاء آخر عليه أوله ولا يسأل خصوص الجزاء أو كيفية الأخذ . وأما علاج السابع فبدفع المظلمة عنه والخلوص من تبعته . واما علاج الثامن فبما ذكرناه من عدم وقوفه على دعاء مخصوص ، بل يتوسل بما يتمكن منه مما ورد في بابه ، وقد تقدم قول أمير المؤمنين ( ع ) في صفات الذاكرين لكل باب رغبة إلى اللّه تعالى منهم يد قارعة « 1 » . واما العجب ففي خصوص مقام الدعاء باحتمال كونه ممن يبغض اللّه صوته ، وفي غيره فبما فصل في محله والتأمل في حال من هو فوقه في الدين

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد يد قارع تطرق باب الرحمة وهذا الكلام مجاز .